رضي الدين الأستراباذي

52

شرح الرضي على الكافية

ويعني بالتامة : نكرة غير موصوفة ، وذلك نحو ( ما ) التعجبية عند سيبويه ، ونعما هي ، أي نعم شيئا هي ، عند الزمخشري ، وأبي علي 1 ، وتكون ، أيضا ، معرفة تامة ، أي غير موصوفة ، ولا موصولة عند سيبويه ، بمعنى الشئ ، قال في : ( فنعما هي ) ، أي : نعم الشئ هي ، وكذا في : دققته دقا نعما ، أي : نعم الشئ ونعم الدق ، و ( ما ) المصدرية : حرف عند سيبويه ، اسم موصول عند الأخفش والرماني ، والمبرد 2 ، كما مر قبل ، وأما ( الذي ) المصدرية فلا خلاف في اسميتها للام فيها ، نحو قول علي رضي الله عنه في النهج : ( نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء 3 ) ، أي نزولا كالنزول الذي نزلته في الرخاء ، قوله : وصفة ، اختلف في ( ما ) التي تلي النكرة لإفادة الإبهام والتنكير ، فقال بعضهم : اسم ، فمعنى قوله تعالى : ( مثلا ما 4 ) ، أي مثل ، وقال بعضهم : زائدة فتكون حرفا ، لأن زيادة الحروف أولى من زيادة الأسماء لاستبدادها بالجزئية ، ولهذا استعظم الخليل وتعجب من الفصل لكونه اسما زيد لفائدة الفصل 5 ، وأيضا ، ثبتت زيادتها ، نحو : ( فبما رحمة من الله 6 ) ، ووصفيتها لم تثبت ، فالحمل على ما ثبت ، في موضع الالتباس : أولى ، وفائدة ( ما ) هذه : إما التحقير ، نحو : هل أعطيت إلا عطاء ما ، أو للتعظيم نحو :

--> ( 1 ) أي الفارسي ، ( 2 ) تقدم ذكر هؤلاء الأعلام في هذا الجزء ( 3 ) هذا من كلام لسيدنا علي بن أبي طالب مما نسب إليه في نهج البلاغة ص 241 طبع دار الشعب ، ( 4 ) من الآية 26 في سورة البقرة ( 5 ) انظر ما جاء في هذا نقلا عن سيبويه في الكلام على ضمير الفصل ، في آخر الجزء الثاني ، ( 6 ) الآية 159 سورة آل عمران ،